محمد حسين الذهبي

63

التفسير والمفسرون

من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر ، الموافق لما أنزله اللّه تعالى ، ما جمعه علىّ عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام . . . وهكذا إلى أن ينتهى إلى القائم عليه السلام ، وهو اليوم عنده صلوات اللّه عليه . ولهذا - كما قد ورد صريحا حديث سنذكره - لما أن اللّه عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين ، وأنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين ، حاولوا إسقاط ذلك رأسا أو تغييره محرفين ، وكان في مشيئته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية ، ومحارسة مظاهر فضائل النبي صلى اللّه عليه وآله والأئمة ، بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل مفادها مع بقاء التكليف ، لم يكتف بما كان مصرحا به منها في كتابه الشريف ، بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل . وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل ، وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض ، والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل ، حتى تتم حجته على الخلائق جميعا ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليه صريحا بأحسن وجه وأجمل سبيل » قال : « ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول الأربعة المشتملة على كل هذه الأحوال . ثم عقد الفصل الأول في بيان نبذ مما ورد في جمع القرآن ونقصه وتغييره ، من الروايات التي نقلها أصحابه من الإمامية في كتبهم . وعقد الفصل الثاني في بيان نبذ مما ورد في جمع القرآن ونقصه وتغييره ، والاختلاف فيه من الروايات التي نقلها المخالفون في كتبهم . وعقد الفصل الثالث في بيان ما وعد به سابقا ، من الخبر المشتمل على التصريح بتغيير القرآن ، وأنه هو السر في الإشارة إلى ما يتعلق بالولاية والإمامة على سبيل الرمز والتعريض .